محمد خليل المرادي
290
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وكانت وفاته في أوائل هذا القرن . رحمه اللّه تعالى . يوسف أفندي الذوق - 1200 ه يوسف بن عمر بن عبد اللّه الحنفي الطرابلسي الشهير بالذوق . الشيخ الفاضل ، العالم البارع الأديب الشاعر المتصوف . ولد في سنة خمس وعشرين ومائة وألف . ونشأ في عفّة وديانة . وطلب العلم ، فأخذ عن جماعة في بلدته منهم الشيخ محمد التدمري وعبد الحق المغربي والشيخ علي الإسكندري والشيخ عبد اللّه الخليلي . ورحل إلى الأزهر وأخذ به عن جملة من شيوخه . ومن جملة شيوخه الشيخ إبراهيم الحلبي نزيل قسطنطينية . ثم ذهب إلى بلاد الروم . واجتمع بأساتذة كبار القدر في العلوم . ومدة إقامته في قسطنطينية عند عبد الرحمن أفندي عرب زاده صدر أناطولي ، وبعد انتقاله إلى رحمة اللّه تعالى رجع المترجم إلى بلدته طرابلس . ولم يتعرّض لمنصب ولا رتبة . وقد أرسل له محمد أفندي بيريزاده شيخ الإسلام ملازمة مفصولة عن قضاء « 1 » . فلم يعمل بها ولا تعرّض لموجبها وأبقاها عنده في كوّة النسيان . وله شعر كثير . يغلب فيه لسان أهل الحقيقة . منه هذه القصيدة ، أخبر هو عنها أنه بعد إكمالها رأى حضرة قطب العارفين الشيخ عبد الغني النابلسي في المنام . فقال له بعد أن أنشدت بين يديه : متى عملتها أو نظمتها ؟ فقال له يا سيدي بعد أن طالعت شرح الفصوص ، فقال له أبشّرك بكذا أو لك البشارة بكذا . وهي هذه : تجلّت فجلّت عن شبيه صفاتها * وعزّت علاء أن ترى لك ذاتها عزيزة حسن مهرها النفس هكذا * روى عن علاها في التجلي رواتها فمن لم يجد بالنفس لم يدر ما اللقا * ولا عبقت في أنفه نفحاتها ومن يدعي مع نفسه وصل عزّة * فهاتيك عزّاها لدينا ولاتها بروض تجليها لدى سحب جودها * بكى مزنها فاستضحكت زهراتها بها عين تسنيم الحقائق مورد * وعن ذوقها يروي شذاها سقاتها فلا تغمضنها إن رأت واكحلنّها * بمرود تقواها يفور فراتها فنيل العلا من ذي العلا وأبيك لا * إذا حث نجب اليعملات حداتها وسر حيث جوّ الجود صحو وبحره * لفلك رهو ما سرت نسماتها فإن ظفرت يمناك منها بنائل * حمته بأسياف الرموز حماتها
--> ( 1 ) هي درجة علمية تؤهل حاملها للتدريس .